حسن حسني عبد الوهاب
51
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
فمزجتها من فيه ثم شربتها * ولثمته برضاب ثغر أشنب في ليلة للدهر كانت غرة * يرنو إليها الخطب كالمتعجّب فتّ الأنام بها كما فتّ الورى * سبقا محمد بالفخار الأغلب أبدا على طرف السؤال جوابه * فكأنما هو دفعة من صيّب يغدو مساجله بغرّة صافح * ويروح معترفا بذلة مذنب فالأبعد النائي عليه في الذي * يفتر كالداني إليه الأقرب وكان القزاز معجبا بهذه الكلمة ويقول : ما مدحت بأحبّ إليّ منها . وإليك بعض ما وصفه به تلميذه الكبير ابن رشيق حينما ترجمه في الأنموذج 14 ، قال : " فضح أبو عبد اللّه ( القزّاز ) المتقدمين ، وقطع ألسنة المتأخرين ، كان مهيبا عند الملوك والعلماء وخاصة الناس ، محبوبا عند العامة ، قليل الخوض إلّا في علم دين أو دنيا ، يملك لسانه ملكا شديدا " . ثم ذكر شعره ومنزلته من الأدب ، فقال : " وله شعر مطبوع مصنوع ربّما جاء به مفاكهة وممالحة من غير تحفّز [ له ] ولا تحفل ، يبلغ بالرفق والدعة ، على الرحب والسعة ، أقصى ما يحاوله أهل القدرة على الشعر من توليد المعاني وتوكيد المباني ، علما بمفاصل الكلام ، وفواصل النظام " . وساق له ابن رشيق في الأنموذج مقاطيع كثيرة ، ثم قال : " وشعر أبي عبد اللّه أحسن مما ذكرت لكني لم أتمكن من روايته " كما أورد له أبياتا متفرقة في غضون العمدة 15 ، وكلما ذكره فيها إلّا ويقول : قال شيخنا : مما يدل على عظيم إجلاله لأستاذه ورفيع منزلته عنده . ( 1 : 48 ، 68 ، 110 ، 115 ، 2 : 45 ، 63 ، 69 ، 338 ) 16 . ولا غرابة أن عدّ القزاز أكبر إمام أنبتته التربة الإفريقية في اللغة والأدب ، فإن تعليمه العالي وتأثيره على طلبة العلم أنتج غير واحد من مشاهير الأدباء والكتاب البلغاء الذين فاخرت بهم البلاد التونسية في عصر فيض التمدن الإسلامي . ولا بأس أن نذكر بعض الآخذين عنه ممن عرفوا بالأدب الرفيع ، فمنهم الحسن بن رشيق وقد تقدمت الإشارة لأخذه عنه ، ومنهم يعلى بن إبراهيم